السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

412

فقه الحدود والتعزيرات

ونقل المحدّث الكاشانيّ رحمه الله الحديث ، ولكن في نقله جاء لفظ « بدنة » بدل « بدنه » ، فقال رحمه الله : « كأنّ المراد من قوله : « في بدنة » في منازعة كانت بينهما في بدنة . » « 1 » و « البدنة » كما قال ابن أثير : « تقع على الجمل والناقة والبقرة ، وهي بالإبل أشبه ، وسمّيت بدنة لعِظَمِها وسِمَنها . » « 2 » 3 - ما نقله في المستدرك عن كتاب فقه الرضا : « وإذا تقاذف رجلان لم يجلد أحد منهما ، لأنّ لكلّ واحد منهما مثل ما عليه . » « 3 » أجل ، قد ذكرنا في مطاوي كتابنا مراراً أنّه لم يثبت لنا كون كتاب فقه الرضا حاوياً لكلمات الإمام عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام ، بل من القريب جدّاً كون الكتاب حاوياً لفتاوى عليّ بن موسى بن بابويه والد الصدوق رحمهما الله . ثمّ إنّه قد تبيّن من تعزير المتقاذفين هنا عدم جواز رمي المقذوف لقاذفه معتذراً بالاعتداء عليه بمثل ما اعتدى القاذف عليه والاقتصاص منه ، ولعلّ إلى هذا المعنى يشير ما روي عن عليّ عليه السلام أنّه قال : « ليس في كلام قصاص » « 4 » . وأمّا ما نقله محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : « وقال في رجل دعي لغير أبيه : أقم بيّنتك أمكّنك منه ، فلمّا أتى بالبيّنة قال : إنّ أمّه كانت أمة ، قال : ليس عليك حدّ ، سبّه كما سبّك أو اعف عنه » « 5 » ، فظاهره ترخيص الإمام عليه السلام للمواجه أن يرمي خصمه ، ولكن فيه أنّه إنّما للإمام أن يأخذ للمسبوب بحقّه من خصمه بأن يقيم عليه الحدّ إن كان ممّن وجب عليه ذلك أو يعزّره إن لم يكن ، وأمّا أن يأمره بالسباب فذلك

--> ( 1 ) - الوافي ، ج 15 ، ص 371 ، ذيل ح 15263 . ( 2 ) - النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 1 ، ص 108 . ( 3 ) - مستدرك الوسائل ، المصدر السابق ، ح 2 ، ص 102 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب حدّ القذف ، ح 7 ، ج 28 ، ص 175 . ( 5 ) - نفس المصدر ، الباب 4 منها ، ح 17 ، ص 183 .